الشيخ أحمد فريد المزيدي
287
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
قال الجنيد : سمعت أبا جعفر الخصاف يقول : حدثني جابر الرحبي قال : أكثر أهل الرحبة على الإنكار في باب الكرامات ، فركبت السبع يوما ، ودخلت الرحبة ، وقلت : أين الذين يكذّبون أولياء اللّه ؟ قال : فكفّوا بعد ذلك عني « 1 » . وقال الجنيد : جئت يوما إلى مسجد الشونيزية ، فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات ، فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة : كوني ذهبا نصفك ونصفك فضة كانت . فقال الجنيد : فنظرت فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ، ونصفها فضة « 2 » . قال جعفر الخلدي : سمعت الجنيد يقول : سمعت النوريّ يقول : كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها ، وقالوا : نخرج ونصطاد السمك ، فقالوا لي : يا أبا الحسين ، هات من عبادتك واجتهادك وما أنت عليه من الاجتهاد سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص . فقلت لمولاي : إن لم تخرج إلى الساعة سمكة فيها ما قد ذكروا لأرمينّ بنفسي في الفرات . فأخرجت سمكة ، فوزنتها فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان . قال الجنيد : فقلت له يا أبا الحسين : لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك ؟ قال : نعم « 3 » . قال أبو الحسين النوري : كان في نفسي من هذه الكرامات شيء ، وأخذت من الصبيان قصبة ، وقمت بين زورقين ، وقلت : وعزّتك لئن لم تخرج لي سكمة فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص لا آكل شيئا . قال : فبلغ ذلك الجنيد ، فقال : كان حكمه أن تخرج له أفعى تلدغه « 4 » . وعن الجنيد قدّس اللّه سرّه قال : جاءني أبو حفص النيسابوري مرة ومعه عبد اللّه الرباطي وجماعة ، وكان فيهم رجل أصلع قليل الكلام ، فقال يوما لأبي حفص قدّس اللّه سرّه : قد كان فيمن مضى لهم الآيات الظاهرة ، وليس لك شيء من ذلك . فجاء أبو حفص به ( بالرجل السائل ) إلى
--> ( 1 ) انظر : الرسالة ( ص 684 ) . ( 2 ) انظر : الرسالة ( 2 / 690 ) ، وروضة الحبور ( ص 113 ) ، والكواكب ( 1 / 580 ) . ( 3 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 676 ) ، وتلبيس ابن الجوزي ( 421 ) . ( 4 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 676 ) ، وتلبيس ابن الجوزي ( 421 ) ، والمعزى في مناقب سيدي أبي يعزى ، وفيه : قلت : وإنما قال إمام الطائفة ذلك لأنه نزل من الحقيقة التي هي مقامه لمقام البسط والإذلال الذي هو محل السقوط إلا من عصمه اللّه وعصم من الأكابر لأن التحفظ فيه صعب كما قال تاج العارفين رضي اللّه عنه : ولا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل .